السيد كمال الحيدري

236

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الأزلي ، جنح الباحث إلى نفى علم الله الأزلي في القضاء والقدر لكي يحفظ حريم الاختيار الإنسانى « 1 » . لا نريد أن نستعيد النقاش حول هذه النقطة ، وإنّما نذكر أنّ علم الله جلّ وعلا يبقى على حاله من الشمول والأزلية وعدم التغيّر دونما حاجة للسقوط بهوة الجبر ، إذا أخذنا بالتفسير الذي يقول إنّ العلم الأزلي لا يتعلّق مباشرة وبلا واسطة بوقوع الفعل ولا بعدمه ، بل يتعلّق به عبر علّته وفاعله الخاصّ ، بمعنى أنّ هذا العلم ليس منفصلًا عن نظام الأسباب والمسبّبات ، ومن ثمّ فهو لا يوجب أكثر من صدور أثر الفاعل الطبيعي من الفاعل الطبيعي ، وأثر الفاعل الشعورى من الفاعل الشعورى ، وأثر الفاعل المختار من الفاعل وهكذا . . ثمّ علينا أن لا ننسى ما مرَّ معنا في الجزء الأوّل من الكتاب من خصائص العلم الإلهى وأنّه علم فعلىّ إيجابىّ ينبع فيه المعلوم من العلم ، وليس علماً انفعالياً يستمدّ العلم فيه وجوده من وجود المعلوم « 2 » ، حتّى نتعسّف القول من أنّ الحوادث والكائنات ينبغي أن تجرى بنحو يتطابق مع علم الله قهراً وجبراً . 4 ينبغي لنا أن نكون صريحين ونحن نسجّل أنّ الأمّة الآن والشعوب العربية والإسلامية هي ضحية « قدر » تفرضه أنظمة البطش وسلطات الاستبداد من جهة ، والتبعية المدمِّرة للغرب والاستكبار من جهة أخرى . فالملايين المسكينة من شعوبنا لا تعيش اليوم تحت قدر السماء ، بل هي بين كمّاشتى قدر

--> ( 1 ) ينظر على سبيل المثال : الكتاب والقرآن ، ص 389 ، 397 ، 398 ومواضع أخرى . كما يجدر بي أن أنبّه إلى أنّ هذه الإشارات للكتاب تقتصر على الموضوع الذي ندرسه ، ولا علاقة لها ببقيّة ما فيه وما عرضه المؤلّف من أفكار ورؤى خاصّة في المجال الفقهي . ( 2 ) ينظر : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، جواد على كسّار ، ج 1 ، ص 214 فما بعد .